اجتاحت اللابتوبات المزوّدة
بشاشات تعمل باللمس
أسواق التقنية منذ عدّة سنوات، وقد تحسن أدائها بشكل ملحوظ فأصبحت أسرع استجابة
وأكثر دقّة من أيّ وقت. على الرغم من ذلك، اقتصر وجود هذه الشاشات على
لابتوبات ويندوز، بينما ظلّت شركة أبل بعيدة عن دمج شاشات اللمس في أجهزتها، ففي عام 2010
عارض ستيف جوبز
فكرة دمج
الشاشات اللمسية في اللابتوبات
زاعمًا أنّها ليست عمليّة ورأى أن استخدامها في الوضع العموديّ لا يُعدّ
بديلًا مُريحًا للماوس والكيبورد. الآن بعد سنوات من انتشار أجهزة اللابتوب المزوّدة بشاشات لمس وبعد تجربة
العديد منها يُمكن الاعتراف بفوائدها ويُمكن القول بأن مزاعم مؤسّس أبل لم تكن
صحيحة مائة بالمائة، إذ يُمكن لهذه الشاشات أن تجعل استخدامك أسهل، فدعنا نُخبرك
بأهمّ ما يُمكن عمله عبر شاشة اللمس في اللابتوب.
استخدامات شاشة اللمس في اللابتوب
توقيع المستندات
تحتاج الخدمات الرقميّة كخدمات التعلُّم عن بُعد والخدمات الحكوميّة الإلكترونيّة
عادةً إلى ملء أنواع من الاستمارات أو تقديم بعض الوثائق والمُستندات الرقميّة،
وتتطلّب هذه الخدمات في بعض الأحيان إرفاق الوثائق والمُستندات المُقدّمة أو
تذييل بعض الإقرارات بتوقيع الشخص المُستفيد من الخدمة. هُنا يلجأ بعض
المُستخدمين إلى استخدام الماسح الضوئيّ لمسح مُستندات ورقيّة تتضمّن توقيعًا
بخطّ اليدّ، على حين يلجأ البعض الآخر إلى استخدام لوحة اللمس الموجودة في
اللابتوب لتقديم التوقيع المطلوب، بينما يُمكن أن يكون رسم توقيع بخطّ اليد
إجراءًا أسهل بكثير ولا يستغرق أكثر من بضع ثوان في حالة استخدام الهواتف
الذكيّة.
نفس الشيء إذا كُنت تستخدم جهاز لابتوب مزوّد بشاشة لمس عند تقديم المُستندات
والوثائق والإقرارات المطلوبة، فسوف تُتيح لك شاشة اللمس إمكانيّة رسم توقيعك
بدقّة وبخطّ اليدّ مُباشرةً بمُجرّد تمرير أصبعك على الشاشة. لن يتطلّب منك الأمر
أكثر من ثوان معدودة لتوقيع مُستند أو وثيقة رقميّة بصيغة PDF مُرسلة عبر البريد
الإلكترونيّ أو مُرفقة بصفحة ويب، وحتّى عند توقيع المستندات والوثائق باستخدام
إحدى خدمات التوقيع عبر الإنترنت مثل خدمة
DocuSign سيكون إرفاق
توقيعك بأيّ وثيقة رقميّة أسرع وأسهل بصورة ملموسة إذا تم من خلال لابتوب مزوّد
بشاشة تعمل باللمس.
التنقُّل السريع باستخدام الإيماءات
تتميّز الهواتف وأجهزة التابلت بالإيماءات العديدة التي تجعل تجربة الاستخدام
أفضل وأكثر سهولة وسلاسة. كذلك تأتي إصدارات الويندوز الحديثة مثل ويندوز 10
وويندوز 11 مزوّدة بقائمة من الإيماءات المُخصّصة للاستخدام على أجهزة اللابتوب
سواء من خلال لوحة اللمس أو شاشة اللمس. فإذا كُنت تمتلك لابتوب يحتوي على شاشة
لمس يُمكنك أن تتمتّع بمجموعة مُدمجة من الإيماءات التي سوف توفر وقتك وجهدك
وتجعل استخدام اللابتوب أسهل وأبسط من أيّ لابتوب بشاشة تقليديّة. فباستخدام أصبع
واحد فقط يُمكنك على سبيل المثال سحب الشاشة من أسفل لأعلى لفتح قائمة "Start"،
أو سحب الحافّة الجانبيّة اليسرى للشاشة إلى جهة اليمين لعرض لوحة الأدوات، أو
سحب الحافّة الجانبيّة اليُمنى للشاشة إلى جهة اليسار للوصول إلى مركز الإشعارات.
وباستخدام ثلاثة أصابع فقط يُمكنك سحب الحافّة العلويّة للشاشة إلى أسفل للوصول
إلى سطح المكتب، كما يُمكنك سحب الحافّة السُفليّة للشاشة لأعلى لفتح قائمة
المهام ورؤية جميع النوافذ المفتوحة، وباستخدام ثلاثة أصابع أيضًا يُمكنك سحب
الحافّة الجانبيّة للشاشة يسارًا أو يمينًا للوصول إلى آخر تطبيق كُنت تستخدمه.
هُناك الكثير من الإيماءات المفيدة الأخرى، والتي يُمكن أن تمنحك تجربة استخدام
فريدة ومُمتعة. ولتجربة المزيد منها يُمكنك
الاطّلاع على قائمة الإيماءات المتوفّرة في ويندوز 11.
قد تحتاج بعض الإيماءات في ويندوز 11 إلى تفعيلها أوّلًا قبل أن تتمكّن من
استخدامها، فمثلًا؛ لتفعيل إيماءات سحب الشاشة باستخدام ثلاثة أو أربعة أصابع،
يتعيّن عليك فتح تطبيق "Settings"، والانتقال في الجانب الأيسر من الشاشة إلى
"Bluetooth & devices"، ثُمّ التوجّه إلى الجانب الأيمن من النافذة وتحديد
خيار "Touch"، والضغط على زرّ التبديل المُقابل لخيار "Three- and four-finger
touch gestures" لتفعيله.
التكبير والتصغير
تحتوي نوافذ بعض تطبيقات وبرامج الكمبيوتر، وخاصّةً برامج عرض الصور وبرامج عرض
وتحرير المُستندات ومُتصفّحات الويب وخرائط جوجل وغيرها، على أيقونات مُخصّصة
لتكبير وتصغير حجم العرض. دائمًا ما تظهر أداتيّ تكبير وتصغير العرض في نوافذ
البرامج على شكل علامتيّ الجمع (+) والطرح (-) والتي يُمكن لمُستخدمي الكمبيوتر
النقر عليها بمؤشّر الماوس لتكبير وتصغير حجم العناصر، أو اللجوء لاختصارات لوحة
المفاتيح لفعل نفس الشيء.
أمّا بالنسبة لمُستخدمي الهواتف الذكيّة وأجهزة الكمبيوتر اللوحيّة فيكون هذا
الإجراء أسهل وأسرع بكثير، إذ يكفي لتكبير وتصغير حجم عرض أيّ صورة أو صفحة
مُستند أو أيّ عُنصر يظهر في نافذة البرنامج أن تقوم بوضع إصبعين فقط على الشاشة
وتسحبهما بعيدًا عن بعضهما البعض للتكبير أو تُقرّبهما للتصغير. توفّر لك أجهزة
اللابتوب المزوّدة بشاشات لمس نفس المرونة والسهولة في تكبير وتصغير عرض العناصر
تمامًا مثل الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر اللوحيّة، ولكن مع شاشة أكبر حجمًا
يُمكن أن تبدو تفاصيل الصور والخرائط أكثر وضوحًا.
التنقُّل المرن بين المُستندات وعلامات التبويب
تدّخر شاشات اللمس الوقت والجُهد، وينعكس هذا بصورة واضحة على زيادة الإنتاجيّة
عند إنجاز العمل باستخدام لابتوب مزوّد بشاشة لمس. إنّ تحريك أصبعك والنقر على
عناصر الشاشة لهو إجراء يتمّ في لمح البصر تقريبًا، بينما قد تستغرق وقتًا أطول
لتحريك المؤشّر على الشاشة والنقر باستخدام أزرار الماوس أو لوحة اللمسيّة أو
الضغط على أزرار لوحة مفاتيح اللابتوب، ويُضفي هذا مزيدًا من المرونة في
الاستخدام ويسمح بالتنقُّل السريع بين المُستندات والتطبيقات وعلامات التبويب. في
بعض الأحيان يُمكنك كذلك إدخال بعض الأوامر والتفاعل مع اللابتوب من خلال شاشة
اللمس ولوحة المفاتيح في آن واحد، فلتحديد مجموعة من العناصر على الشاشة على سبيل
المثال، يُمكنك الاستمرار في الضغط على زرّ التحكُّم بالتزامن مع النقر على
العناصر بالإصبع على الشاشة لتحديدها.
تجربة استخدام أفضل في المساحات الضيّقة
إنّ أهمّ ما يُميّز أجهزة اللابتوب بطبيعة الحال هو كونها تُعطيك حُرّية الحركة
والانتقال حيثما شئت. يُمكنك حملها معك إلى أيّ مكان داخل أو خارج المنزل. فإذا
سئمت الجلوس على المكتب أمام شاشة اللابتوب لساعات طويلة، يُمكنك حمل اللابتوب
معك إلى الفراش أو الجلوس على الأريكة والاستمرار في استخدام الجهاز.
يُمكنك وضع اللابتوب على رُكبتيك ومواصلة الاستخدام وأنت خارج المنزل في المكتبة
وفي المقهى وخلال وقت الانتظار في محطّة القطار، وفي وسائل المواصلات حتّى أثناء
الجلوس على مقعد الطائرة. قد لا يكون من المُريح استخدام الماوس ولوحة المفاتيح
في بعض هذه الأماكن حيث القليل من المساحة لحُرّية الحركة.
ولكن مع لابتوب مزوّد بشاشة تعمل باللمس تستطيع أن تحظى بتجربة استخدام مُريحة
للغاية بينما أنت جالس في القطار أو مُستلقي على ظهرك في المنزل، فبنقرات بسيطة
وسريعة على الشاشة يُمكنك تصفُّح الويب أو قراءة الرسائل الواردة إلى بريدك
الإلكترونيّ أو تسلية الوقت بمُشاهدة الأفلام أو لعب ألعاب الفيديو، خاصّة إذا
كان اللابتوب من النوع القابل للتحويل، والمزوّد بمفصّلات قابلة للدوران 360 درجة
بحيث يُمكنك الاستغناء عن لوحة المفاتيح واستخدام شاشة الجهاز كما لو أنّه جهاز
كمبيوتر لوحيّ.
هل تستحق شاشات اللمس تكلفتها الإضافيّة؟
دائمًا ما تكون أجهزة اللابتوب المزوّدة بشاشات لمس أغلى ثمنًا من أجهزة اللابتوب
ذات الشاشات التقليديّة نظرًا لاحتوائها على مُستشعرات ومكوّنات إضافيّة باهظة
التكلفة. تستهلك هذه المُستشعرات والمكوّنات الإضافيّة بطبيعة الحال قدرًا من
الطاقة أثناء تشغيل الجهاز سواء استخدمت شاشة اللمس أو لم تستخدمها، وهو ما يعني
أنّ أجهزة اللابتوب المزوّدة بشاشات لمس تكون أكثر استهلاكًا للطاقة، وتستنفذ
بطّاريّتها بشكل أسرع.
والسؤال المنطقيّ الآن بعد أن علمت ما لها من مُميّزات وعيوب هو هل تستحق أجهزة
اللابتوب المزوّدة بشاشات لمس دفع تكلفة إضافيّة للحصول عليها؟ يُمكنك الإجابة
على هذا التساؤل بنفسك إذا حدّدت مُتطلّباتك. فإذا كُنت مُقبل على شراء جهاز
لابتوب جديد لكي تستخدمه خارج المنزل، رُبّما تُعطي الأولويّة للحصول على جهاز
يتمتّع ببطّاريّة تدوم لأطول وقت مُمكن، ولا يُنصح بشراء لابتوب مزوّد بشاشة لمس
في هذه الحالة، أمّا إذا كُنت تبحث عن سهولة الاستخدام فلا مانع من دفع بعض المال
الإضافيّ لامتلاك لابتوب بشاشة لمس.